ابن أبي الحديد
213
شرح نهج البلاغة
( 5 ) الأصل : ومن كلام له ( 1 ) عليه السلام لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب في أن ( 2 ) يبايعا له بالخلافة : أيها الناس ، شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ، وعرجوا عن طريق المنافرة ، وضعوا تيجان المفاخرة . أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم ( 3 ) فأراح . هذا ( 4 ) ماء آجن ، ولقمة يغص بها آكلها . ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه ، فإن أقل يقولوا حرص على الملك ، وإن أسكت يقولوا جزع من الموت . هيهات بعد اللتيا والتي ! والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه ، بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة ( 5 ) . * * * الشرح : المفاخرة : أن يذكر كل واحد من الرجلين مفاخره وفضائله وقديمه ، ثم يتحاكما إلى ثالث . والماء الآجن : المتغير الفاسد ، أجن الماء ، بفتح الجيم ، يأجن ويأجن ، بالكسر والضم . والإيناع : إدراك الثمرة . واللتيا : تصغير التي ، كما أن اللذيا تصغير الذي . واندمجت : انطويت . والطوى : البئر المطوية بالحجارة . يقول : تخلصوا عن الفتنة وانجوا منها بالمتاركة والمسالمة والعدول عن المنافرة والمفاخرة .
--> ( 1 ) ا : " خطبة " ( 2 ) ا : " أن يبايعاه " . ( 3 ) ا : " واستسلم " ( 4 ) ساقطة من ا ومخطوطة النهج ( 5 ) بعد هذه الكلمة في مخطوطة النهج : " السلام "